السيد علي الحسيني الميلاني
246
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا هو أيضاً قاتلاً لكلّ الكفرة ، بل قتل بعضهم ، كما قتل غيره بعضهم . وما أحد من المجاهدين القاتلين لبعض الكفّار إلا وهو قاتل لبعض الكفرة . وكذلك قوله : « منصور من نصره ، مخذول من خذله » هو خلاف الواقع . والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يقول إلا حقّاً ، لا سيما عَلَى قول الشيعة ، فإنهم يدَّعون أن الأمة كلّها خذلته إلى قتل عثمان . ومن المعلوم أن الأمة كانت منصورة في أعصار الخلفاء الثلاثة ، نصراً لم يحصل لها بعده مثله . ثم لما قُتل عثمان ، وصار الناس ثلاثة أحزاب : حزب نصره وقاتل معه ، وحزب قاتلوه ، وحزب خذلوه لم يقاتلوا لامع هؤلاء ولامع هؤلاء ، لم يكن الذين قاتلوا معه منصورين على الحزبَيْن الآخرَيْن ولا على الكفَّار ، بل أولئك الذين نُصروا عليهم ، وصار الأمر لهم ، لما تولّى معاوية ، فانتصروا على الكفار ، وفتحوا البلاد ، إنما كان عليٌّ منصوراً كنصر أمثاله في قتال الخوارج والكفّار . والصحابة الذين قاتلوا الكفّار والمرتدين كانوا منصورين نصراً عظيماً ، فالنصر وقع كما وعد اللّه به حيث قال : ( إِنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ ) . فالقتال الذي كان بأمر اللّه وأمر رسوله من المؤمنين للكفار والمرتدين والخوارج ، كانوا فيه منصورين [ نصراً عظيماً ] إذا اتّقوا وصبروا ، فإن التقوى والصبر من تحقيق الإيمان الذي علّق به النصر . وأيضاً ، فالدعاء الذي ذكره عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عقب التصدّق بالخاتم من أظهر الكذب . فمن المعلوم أن الصحابة أنفقوا في سبيل اللّه وقت الحاجة إليه ، ما هو أعظم قدراً ونفعاً من إعطاء سائل خاتماً . وفي الصحيحين عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما نفعني مالٌ كمال أبي بكر » ، « إن أَمَنَّ الناس عليَّ في صحبته وذات يده أبو بكر ، ولو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً » . وقد تصدّق